الشيخ الكليني

229

الكافي

رأى خيرا ذكره ، وإن عاين شرا ستره ، يستر العيب ، ويحفظ الغيب ويقيل العثرة ويغفر الزلة لا يطلع على نصح فيذره ( 1 ) ، ولا يدع جنح حيف فيصلحه ، أمين ، رصين تقي ، نقي ، زكي ، رضي ( 2 ) ، يقبل العذر ويجمل الذكر ، ويحسن بالناس الظن ، ويتهم على الغيب نفسه ( 3 ) يحب في الله بفقه وعلم ، ويقطع في الله بحزم وعزم لا يخرق به فرح ، ولا يطيش به مرح ( 4 ) ، مذكر للعالم ، معلم للجاهل ، لا يتوقع له بائقة ( 5 ) ، ولا يخاف له غائلة ، كل سعي أخلص عنده من سعيه ، وكل نفس أصلح عنده من نفسه ، عالم بعيبه ، شاغل بغمه ، لا يثق بغير ربه ، غريب وحيد جريد [ حزين ] ، يحب في الله ويجاهد في الله ليتبع رضاه ولا ينتقم لنفسه بنفسه ولا يوالي في سخط ربه ، مجالس لأهل الفقر ، مصادق لأهل الصدق ، مؤازر لأهل الحق . عون للقريب ، أب لليتيم ، بعل للأرملة ( 6 ) ، حفي بأهل المسكنة ، مرجو لكل كريهة ، مأمول لكل شدة ، هشاش ، بشاش ( 7 ) ، لا بعباس ولا بجساس ، صليب ، كظام ، بسام ، دقيق النظر عظيم الحذر ( 8 ) [ لا يجهل وإن جهل عليه يحلم ] لا يبخل وإن بخل عليه صبر ، عقل فاستحيى ،

--> ( 1 ) أي لا يطلع على نصح لأخيه فيتركه بل يذكره له والجنح في القاموس بالكسر : الجانب والكنف والناحية ومن الليل الطائفة منه ويضم والحيف : الجور والظلم . والحاصل أنه لا يدع شيئا من الظلم يقع منه أو من غيره على أحد ، بل يصلحه . أو لا يصدر منه شئ من الظلم فيحتاج إلى أن يصلحه . وفى بعض النسخ [ جنف ] مكان حيف وهو بالتحريك : الميل والجور . ( 2 ) " رصين " بالمهملة أي المحكم الثابت والحفي بحاجة صاحبه وفى بعض النسخ بالمعجمة وهو تصحيف . وقوله : " زكى " أي طاهر من العيوب . وفي بعض النسخ بالذال أي يدرك المطالب العلية من المبادى الخفية بسهولة وقوله : " يجمل الذكر " أي يذكرهم بالجميل . ( 3 ) في بعض النسخ [ على العيب ] . ( 4 ) " لا يخرق به فرح " أي لا يصير الفرح سببا لخرقه وسفهه وقوله : " لا يطيش به مرح " أي لا يصير شدة فرحه سببا لنزقه وخفته وذهاب عقله أو عدوله عن الحق وميله إلى الباطل . ( 5 ) البائقة : الداهية والغائلة أيضا الداهية . ( 6 ) الأرملة : المرأة التي لا زوج لها والحفي البر اللطيف . وقوله ، " مرجو لكل كريهة " أي يأمله الناس لدفع كل شدة . ( 7 ) الهشاشة : الارتياح والخفة للمعروف . والبشاشة : طلاقة الوجه . وقوله : " بعباس " أي كثير العبوس . وقوله : " بجساس " أي كثير التجسس . وقوله : " صليب " أي متصلب شديد في أمور الدين . ( 8 ) في بعض النسخ [ عظيم الخطر ] .